السيد الخميني

354

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الاستدلال على عدم الطهارة بصحيحة ابن بَزيع وردّه واستدلّ " 1 " على عدم الطهارة بها بصحيحة ابن بَزيع قال : سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه ، هل تطهّره الشمس من غير ماء ؟ قال : " كيف يطهر من غير ماءٍ ؟ ! " " 2 " . بدعوى : أنّ المراد من السؤال أنّ الشمس مطهّرة في قبال الماء ، ومن الجواب أنّه كيف يطهر بالشمس ؟ ! بل لا بدّ من الغسل بالماء . وفيها : أنّ هاهنا احتمالًا آخر أقرب منه بلفظ الرواية ؛ وهو أنّ الشمس في تطهيرها تحتاج إلى ماء ، أو يطهر المحلّ بصِرف إشراقها عليه ؟ فتعجّب من ذلك وقال : " كيف تطهر من غير ماءٍ ؟ ! " أي تحتاج في التطهير إلى التبخير والتجفيف ، وهما لا يتمّان إلَّا بماء ، ولعلّ المراد ب " الماء " مطلق المائع القابل للتبخير ، ولهذا نكَّره . ولو نوقش في ذلك يجب تقييد إطلاقها بصحيحة زرارة " 3 " . وإنّما قلنا : هذا الاحتمال أقرب ؛ لأنّ الرواية مشعرة بأنّ مطهّرية الشمس كانت مفروضة ، وإنّما سئل عن كيفيتها ؛ وأنّ الإشراق بلا ماء كافٍ أو لا ؟ وقوله ( عليه السّلام ) : " كيف يطهر . . ؟ ! " معناه : كيف يطهر المحلّ بالشمس فقط من دون ماء ؟ ! سيّما على نسخة " الوافي " فإنّ فيها " تطهّر " بالتاء المثنّاة " 4 " ، والظاهر

--> " 1 " الوافي 6 : 231 . " 2 " تهذيب الأحكام 1 : 273 / 805 ، وسائل الشيعة 3 : 453 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 29 ، الحديث 7 . " 3 " تقدّمت في الصفحة 345 . " 4 " الوافي 6 : 231 / 20 .